اليعقوبي
41
البلدان
ورئيس . وقطيعة الحكم بن يوسف البلخي صاحب الحراب وقد كان ولي الشرطة . ومن باب الشام في الشارع الأعظم الماد إلى الجسر الذي على دجلة سوق ذات اليمين وذات الشمال . ثم ربض يعرف بدار الرقيق « 1 » كان فيه رقيق أبي جعفر الذين يباعون من الآفاق وكانوا مضمومين إلى الربيع مولاه . ثم ربض الكرمانية والقائد بوزان بن خالد الكرماني ، ثم قطيعة الصغد ودار خرقاش الصغدي ، ثم قطيعة ماهان الصامغاني وأصحابه ، ثم قطيعة مرزبان أبي أسد بن مرزبان الفاريابي وأصحابه وأصحاب العمد ثم تنتهي إلى الجسر . فهذا الربع الذي تولاه حرب بن عبد اللّه مولى أمير المؤمنين والمهندس الحجاج بن يوسف . والربع من باب خراسان إلى الجسر على دجلة وما بعد ذلك بإزائها الخلد « 2 »
--> يتلفّظون به . خوارزم ليس اسما للمدينة إنما هو اسم للناحية بجملتها . وقد ذكروا في سبب تسميتها بهذا الاسم أن أحد الملوك القدماء غضب على أربعمائة من أهل مملكته ، وخاصّة حاشيته ، فأمر بنفيهم إلى موضع منقطع عن العمارات بحيث يكون بيهم وبين العمائر مائة فرسخ ، فلم يجدوا على هذه الصفة إلا موضع مدينة كاث ، وهي إحدى مدن خوارزم ، فجاؤوا بهم إلى هذا الموضع وتركوهم وذهبوا ، فلما كان بعد مدّة جرى ذكرهم على بال الملك ، فأمر قوما بكشف خبرهم ، فجاؤوا فوجدوهم قد بنوا أكواخا ووجدوهم يصيدون السمك ، وبه يتقوّتون ، وإذا حولهم حطب كثير ، فقالوا لهم : كيف حالكم ؟ فقالوا : عندنا هذا اللحم ، وأشاروا إلى السمك ، وعندنا هذا الحطب فنحن نشوي هذا بهذا ونتقوّت به ، فرجعوا إلى الملك وأخبروه بذلك فسمّى ذلك الموضع خوارزم لأن اللحم بلغة الخوارزمية خوار ، والحطب رزم ، فصار خوارزم مخفّف فصار خوارزم استثقالا لتكرير الراء ، فأقرّ أولئك الذين نفاهم بذلك المكان وأقطعهم إيّاه ، وأرسل إليهم أربعمائة جارية تركية ، وأمدهم بطعام من الحنطة والشعير ، وأمرهم بالزرع والمقام هناك ، فلذلك في وجوههم أثر الترك ، وفي طباعهم أخلاق الترك ، وفيهم جلد وقوّة . ( معجم البلدان ج 2 / ص 452 ) . ( 1 ) دار الرقيق : محلة كانت ببغداد متصلة بالحريم الطاهري ، من الجانب الغربي ، ينسب إليها الرقيقي ، ويقال لها شارع دار الرقيق أيضا . ( معجم البلدان ج 2 / ص 480 ) . ( 2 ) الخلد : موضع في بغداد على شاطىء دجلة ، بنى فيه المنصور قصره بعد فراغه من مدينته المدوّرة ، وكان موضع الخلد قديما ديرا فيه راهب ، وإنما اختار المنصور بناء قصره فيه لعلة البقّ ، وكان موضعا عذبا طيب الهواء لأنّه أشرف المواضع التي ببغداد كلها . ( معجم البلدان ج 2 / ص 436 ) .